يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
139
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
إلى الصلاة عند وقوعها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا حزبه « 1 » أمر فزع إلى الصلاة . وعن ابن عباس : أنه نعي إليه أخوه قثم « 2 » ، وهو في سفر فاسترجع ، وتنحى عن الطريق فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس ، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « 3 » . وقيل : المراد ، واستعينوا على حوائجكم إلى اللّه تعالى بالجمع بين الصبر والصلاة ، أي : تصلون صابرين على تكاليف الصلاة ، وما يلزم فيها من الإخلاص ، وحفظ النيات ، ودفع الوساوس مع الخشية والخشوع ، واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبار السماوات ، ليسأل فك الرقاب من سخطه وعذابه ، ومن هذا قوله تعالى في سورة طه : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [ طه : 132 ] . وقيل : الصبر : هو الصوم « 4 » . وقيل : الصلاة : الدعاء . إن قيل : إذا لم تكبر على الخاشعين ، فكيف استحقاق الثواب ، وهو على قدر المشقة ؟ جواب ذلك : أن مشقة الخاشعين أعظم ؛ لأنهم يؤدونها مع تدبر الآيات ، واستحضار الخوف والحزن ، واستصحاب النية وغير ذلك ؛ لكن لما علموا الثواب العظيم سهل الأمر عليهم .
--> ( 1 ) حزبه أمر إذا أصابه . صحاح . والحديث أخرجه أبو داود 2 / 35 رقم 1319 ، وأحمد . ( 2 ) قثم : هو قثم بن العباس بن عبد المطلب ، صحابي استشهد في غزوة سمرقند سنة 57 ه وقبره بها ، وولي المدينة لأمير المؤمنين عليه السّلام . ( 3 ) قال في تخريج الكشاف : موقوف : أخرجه سعيد بن منصور ، والطبري من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه ( 4 ) لأنه حبس عن المفطرات ، ومنه قيل لشهر رمضان : الصبر .